محمد بن زكريا الرازي
273
الحاوي في الطب
ومن العجائب أن يضع « 1 » المرض لا يضر بالفعل ، والعرض يضر به ويكون المرض منتظرا للعرض في الإضرار بالفعل فليس إذا تكاثف البدن هاهنا مرضا بل سببا أيضا للحمى ، وليس يمتنع أن يكون للحمى أكثر من سبب واحد إما قريبة كلها منه أعني ألا يكون أحدها أقرب إلى المرض من الآخر مثل حمى يوم . ابن ماسويه : عد سونوخوس الكائنة من غليان الدم في حمى يوم . الصواب في القسمة الأولى ما علمنا لأن جالينوس قال : إن أخص أصناف الحميات وأولاها بها ما كان من نفس طباعها يعني ألا تكون عرضية . فبالواجب فصلنا أولا فقلنا : الحميات منها مرض ومنها عرض فإن هذا أحرى أن يكون ضبط الأجناس على ما ينبغي . ابن ماسويه : الدلائل الخاصة بحميات العفن كلها ألا يكون عن سبب باد على الأكثر ، والانقباض فيها أسرع من الانبساط ، لأن الطبيعة في إخراج البخارات أحوج منها إلى الاستمداد من الهواء لكثرة البخارات المؤذية والبول غير نضيج ولا تقلع في أول نوبة بعرق . في « أزمان الأمراض » ، قال ج : أول ما يعرض في حميات الغب قشعريرة ثم لا تزال تتزيد حتى يبرد البدن كله أو أكثره ويصير النبض في ذلك الوقت أصلب مما كان بالطبع وأسرع وتتبين السرعة في الانقباض بيانا ظاهرا ويمكث ذلك ساعتين أو ثلاثا أو أقل أو أكثر ، ثم يبدأ النبض يعظم ويسرع في الحركة ويتواتر ، وساعة يعرض ذلك تشتد حرارة البدن فيحس في داخل البدن بتوقد شديد والأطراف بعد باردة ويغلب على البدن في هذا الوقت اضطراب ليس بيسير وهذا هو وقت الصعود وعطش ويختلف بعد بكثرة الحرارة وغير ذلك . لي : في معرفة الحمى في أول دور لنضع أن حمى حدثت وتريد معرفتها من أي جنس هي ، فأقول : إن أول ما تحتاج أن تنظر إليه هل كان لها سبب باد أم لا ؟ وهل حال البدن وتدبيره في ما مضى حال موجبة للعفن والامتلاء ؟ وهل ابتدأت بنافض ؟ وكيف نوع الحمى وحرارتها وحال انقضائها أبعرق أم بغيره ؟ وكيف صورة نافضها ؟ وكيف مزاج ذلك البدن وما قد كثر أن يعرض في ذلك الوقت من الحميات ؟ فلنضع أنها ابتدأت من سبب باد وأنها بلا نافض ، وأن حرارتها بخارية ، وأن النبض غير متغير كثير تغير ، وأن النضج في البول ظاهر وأن التدبير تدبير احتراس ، وأنها قد انقضت بعرق أو ببخار يخرج من البدن كثيرا ، وأن العليل وجد بغدها خفّا شديدا حتى كأنه لم يحس بها فمعلوم أنها حمى يوم . ولنضع أنها ابتدأت بلا نافض ، وأن التدبير كان تدبيرا يوجب الامتلاء ، وأن علامات الامتلاء ظاهرة والنبض قوي عظيم عريض . وأن الماء أرجواني والعين ناتئة حمراء والأصداغ
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله : يقع .